الشيخ محمد اليزدي

314

فقه القرآن

على نفسه فرارا عن عذاب قليل في الدنيا ، وللزوجة أن تدرأ العذاب والحدّ بأن تشهد الله على كذب زوجها أربع مرات ، والخامسة ان غضب الله عليها إن كان زوجها من الصادقين ، وأيّة خاطئة تؤمن بالله واليوم الآخر تشتري غضب الله لنفسها دفعا لعذاب الدنيا ؟ والحاصل انّه بعد القذف ، إن لم يشهد بأربع شهادات ولم يلعن ، يحدّ بقذفه ثمانين جلدة ، ولا تقبل شهادته ، وان شهد بأربع غير مجروح تحدّ الزوجة حدّها ، وأما إن لم يكن له شاهد إلّا نفسه فاللعان بوجه عرفته ، فان لاعن الزوج دون الزوجة تحدّ حدّها أيضا ، وإن لاعنت أيضا يدرأ عنها العذاب ، ولا حدّ على أحدهما ، ولكن كيف يمكن أن يبقيا على ما كانا عليه من الزوجية بعد تلك المطاردة والملاعنة ، وكيف يتصوّر استقرار الصفاء والوداد بينهما ، وكلّ منهما يكذّب الآخر على تلك الشدّة في مثل أمر هو أساس مسألة الزوجية ، فكأنه بنفس تلك المطاردة تنقطع عنهما العلاقة الزوجية من دون طلاق ولا حكم حاكم ، كما صرّحت به السنّة المباركة ، ولم يذكر في الآيات ما يعطي ذلك ، ولكن يستظهر منها حسب الاعتبار اعتمادا على السنّة الشريفة ، ولولاها ما تجرأنا ، ولقلنا بلزوم الطلاق أيضا ، كما لا يبعد احتياطا ، كما أن الاعتبار يقتضي الحرمة الأبدية ، والسنّة المباركة بحمد اللّه قد بيّنت الأمر . وأنت تعلم أن الآيات بسياقها راجعة إلى قذف المرء زوجته بالزنا ولو بنفيه الولد ، إذا أراد به ذلك . وأما نفيه مع احتمال جذب الماء أو الوطء بشبهة فالظاهر انصراف الآيات عنه ، ولا لعان ، كما أن الظاهر انصراف اطلاق كلمات الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) إلى ذلك ، أي إرادة الزنا من نفي الولد ، فلا يتمّ ما ذكروه مطلقا . وأما ذكرهم اللعان عقيب الطلاق والظهار بلحاظ الأثر ، أي الانفصال بلا طلاق فلا يخلو عن شيء فان ذلك ممّا يترتب عليه ، وهو من لواحق الرمي وتوابع الحدود ، كما عرفت والحمد للّه ربّ العالمين .